مؤسسة آل البيت ( ع )
39
مجلة تراثنا
وحيث أعرض الكاتب عن هذا الكلام وقد كان متوفرا عنده ( 16 ) وحيث إنه لم يفهم هذا الاصطلاح ، أخذ يتساءل مستنكرا : ما هو معنى التواتر ؟ هذه الأحاديث لا تتفق على شئ ! أقول : كيف لا تتفق على شئ ، وقد اتفقت على القدر المشترك وهو " وجود شخص من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يظهر في آخر الزمان ؟ ! أليس هذا المعنى ، قد أجمعت عليه أحاديث المهدي ؟ ! لكن الكاتب بدأ بنقل التفاصيل ، بدءا بالنسب ، ومدة الملك ، ومع من يخرج ، ومتى يخرج ، وإذا وجد الاختلاف الكبير بين كل نص وآخر ، قال : أي معنى متواتر ! محاولا تسفيه " التواتر " بأسئلته ! التي هي في الحقيقة إشكالات واردة على متون خاصة لم يدع أحد تواترها . وفي النهاية يقول - بسخرية الجهال - : إن المؤمنين بصحة السند فقط ، لا تعنيهم هذه الأسئلة ؟ ! إنه خروج عن حدود الأدب اللازم توافره في من يرتبط بالكتاب ، والقلم ، وليس مقبولا في المحاضرات العلمية . وهو أسلوب استفزازي ، يثير النفوس . فهل العلماء والجهابذة الذين نقلنا أقوالهم بتواتر أحاديث المهدي في " القدر المشترك " منها بالخصوص ، يخاطبون بمثل هذا الكلام السخيف ؟ ! مع أن الأحاديث المشتملة على الشؤون الخاصة ، لم تدخل في دعوى التواتر المعنوي ، حتى يستدل ببطلانها على بطلان أصل القضية !
--> ( 16 ) لاحظ مقال " تراثنا وموازين النقد " ص 186